عفيف الدين التلمساني
270
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : الدال كالطالب فانظر على ماذا تدلّ فإنك طالبه وبطلبك آخذ ) . قلت : الدال طالب للغاية ويطلبه المدلول ليوصله . قوله : ( وقال لي : الخوف مصحوب المعرفة وإلا فسدت ، والرجاء مصحوب الخوف وإلا قطع ) . قلت : يعني بالمعرفة التي تفسد إن فارقها الخوف : المعارف المتجلية من عالم الجلال ، وأما المعارف التي من عالمه ، فلا يصحبها خوف ولا تفسد بعدمه ، وأما الرجاء فإنه إن لم يكسر من حدة الخوف وإلا أفضى إلى انقطاع الخائف ، فإن الخوف الذي لا رجاء معه قاطع لا محالة . قوله : ( وقال لي : مصحوب كل شيء غالب حكمه وحكم كل شيء راجع إلى معنويته ومعنوية كل شيء ناطقة عنه ونطق كل شيء حجابه إذا نطق ) . قلت : مصحوب الشيء ملزومه ، ولولا غلبة الملزوم ما صحبه اللازم ، وأما رجوع الحكم إلى المعنوية ، فإن المعنوية هي التي يقتضي الحكم كما تقتضي الإنسانية النطق والتعجب والتفكر وأشباه ذلك ، وأما كون المعنوية ناطقة عن الشيء فالمراد أنها ظاهرة فيه فلذلك لا يلتبس الإنسان بالفرس ، وهذه الأمور اعتبارية لا مدخل للمعارف فيها وهي بالعلوم أشبه . وأما قوله ونطق كل شيء حجابه فهو من قبيل المعارف ، فإن الإنسان مثلا إذا نطق فلا بد أن يرى أنه نطق ، فنسبة النطق إلى نفسه في الحقيقة حجاب ؛ لأنه دال على ثبوت الأنانية عنده وهي الحجاب بعينه ، ولذلك قيل : فأنت حجاب القلب عن سر غيبه * ولولاك لم يطبع عليه ختامه « 1 » قوله : ( وقال لي : المعرفة الصمتية تحكم والمعرفة النطقية تدعو ) . قلت : اعلم أن التجليات الأسمائية الجزئية إذا وردت أبقت في القلب معارف يمكن اللسان أن ينطق بها مع ما يشتمل لفظه عليه فيها من الغلط ، وأما التجلي
--> ( 1 ) لم أعثر على قائل هذا البيت .